الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
19
رحلة سبستياني
هناك حوض كبير مليء بالماء القراح ، يطلق عليه الأهلون اسم حوض إبراهيم بينما يسميه البعض حوض يعقوب « 1 » كما يوجد ضريح الشهداء المعظمين شاموني وكوريا وحبيب « 2 » الذين ذاع اسمهم على اثر معجزة جرت بشفاعتهم لشابة من أهالي تلك المنطقة . . . « 3 » يكثر الثلج في هذه المنطقة حتى في فصل الصيف . كما تكثر الأشجار المثمرة ، خاصة الأعناب ولليعاقبة « 4 » كروم خاصة بهم . لكن الخمر سيئة ، لان رائحة الانية المطلية بالقار التي يحفظون الخمر فيها تؤثر في الخمر فتغير مذاقها . . . . وصلنا إلى جلاب « * » Giulap ، وفي صباح اليوم التالي وصلنا إلى تل قوران Telcoran ثم تابعنا السير مساء فمشينا طوال الليل . فلما انبلج الصبح رأينا اننا قد ظللنا الطريق ، فكان علينا ان نفتش عن دليل يعيدنا إلى السراط السوي ، وبعد جهد عظيم وصلنا إلى كفر سوري Gaursuri وهي قرية مقفرة كانت سابقا للارمن . وهناك بئر ماؤها زلال ، وبالقرب من البئر خيام للبدو ، فاشترينا منهم لبنا له طعم بين الحامض والحلو . ويكثر في تلك الاصقاع وهو مفيد جدا أثناء السفر . ويعود الفضل اليه في بقائي حيا ومتمتعا بصحة جيدة . في تلك الفترة ، كانت ثلة من الجنود الانكشاريين « 5 » قوامها ستون نفرا ،
--> خصصت الكنيسة الكاثوليكية يوما لذكراه في 17 تموز من كل عام . ( 1 ) يعود المؤلف إلى ذكر هذا الحوض في السفرة الثانية وتعطي شرحا أوفى . ( 2 ) من شهداء الكنيسة المشرقية . بيجان : سيرة الشهداء والقديسين ( بالكلدانية ) ج 1 ص 131 - 143 وكذلك ادي شير : اشهر شهداء المشرق ج 1 ص 100 - 102 ( الموصل 1900 ) . ( 3 ) لا حاجة لذكر دقائق تلك المعجزة فهي من التقاليد الشعبية المتواترة . ( 4 ) هم السريان الأرثوذكس ، وقد ابقينا التسمية كما هي لورودها في الأصل . * جلاب بضم أولها ، مذكورة في المسالك والممالك ص 96 . ( 5 ) الانكشارية : محرفة عن التركية « ينجري » وتعني « الجند الجديد » . ويكتبها الأتراك « يكجري » ويلفظو الكاف نونا ، وهم جنود مشاة في الجيش العثماني ، دام امر هذا الجيش من القرن الرابع عشر للميلاد إلى أن اباده السلطان محمود الثاني سنة 1826 . وأصل هذا الجيش من الأولاد المسيحيين الذين كانوا يؤخذون كجزية أو يؤسرون في الحرب ، فيدربون تدريبا عسكريا ويتشبعون بروح النضال من اجل السلطان .